الشيخ محمد رشيد رضا
4
الوحي المحمدي
وهنا كان إصداره لمجلة « المنار » ذات المكانة والتأثير الثقافي الرفيع في كلّ مكان عرفت فيه في ديار الإسلام . حيث ضمّها آراءه الإصلاحية التي كانت ثمرة ناضجة لعلاقته بالأستاذ الإمام ، ولاهتماماته الواسعة لقضايا المسلمين والإسلام ، ولا سيما اهتماماته بالإصلاح الديني الذي كان أستاذه الشيخ محمد عبده هو الرائد له فيها ، وكان إطارها العام هو تخليص مناهج التعليم الأزهري من الحشود من الحواشى والتقارير وغيرها مما يعطل ملكات الطلاب ويقف بهم عند مجرد الاستظهار والحفظ . وظل الرجل يتدخل بين ديار الإسلام وغيرها العربية حتى استقر به المطاف في وطنه الثاني مصر حتى لقى ربه . أما عن هذا الكتاب فهو رسالة إلى الأمة المسلمة يشرح فيها المؤلف أسباب عجز المسلمين عن إبلاغ روعة الإسلام إلى العالم على الوجه الذي يحقق اقتناع غير المسلمين بالإسلام ، ثم يؤدى إلى دخولهم فيه . والقضية فعلا كانت وستبقى محل الاهتمام والتساؤل لأنها هي القضية المحورية للدعوة والدعاة . . وسبب التساؤل هو أنه على الرغم من كثرة وتعدد المؤسسات والهيئات التي تعمل في حقل الدعوة الإسلامية إلّا أنّ القوى المعادية للإسلام لا تزال ممتلكة للتفوق في إحداث التأثير المعاكس في الإساءة إلى الإسلام وفي تنفير غير المسلمين منه وهنا تكون التساؤلات : هل السبب في ذلك وفرة الإمكانات المادية والتقنية التي تعطيهم من مساحة بث دعاواهم واتهاماتهم للإسلام ما لا تجده المؤسسات الإسلامية ؟ وربما كان هذا - فعلا - أحد الأسباب لكنه ليس كلّ الأسباب ولا أهمها ، لأنّ الأسباب الحقيقية هي فينا نحن المسلمين فهي أسباب داخلية أكثر منها خارجية . ففي الجانب العقيدي البحت - جانب التعريف بالإسلام عقيدة وشريعة - تطفو الخلافات الفقهية المتصلة بفروع الشريعة . . وتطفو لتتخذها بعض الهيئات والمؤسسات لتعرضها وتركز عليها وكأنها هي أصل الإسلام الأمر الذي يفقد الدعوة ركنها الأهم الذي ينبغي أن يقدم إلى الناس ويتم التعريف به .